الخطيب الشربيني

45

مغني المحتاج

المتولي وغيره لما فيه من التعذيب . ( أو ) قتل ( بسحر فبسيف ) يقتل لأن عموم السحر حرام لا شئ مباح فيشبهه ولا ينضبط وتختلف تأثيراته . وفي الخبر حد الساحر ضربة بالسيف رواه الترمذي . تنبيه : هذه المسألة مستثناة من القاعدة المتقدمة لما ذكر ، وكذا قوله ( وكذا خمر ) يقتل غالبا قتل جان بها كأن وأجرها المجني عليه فبسيف يقتل الجاني ( ولواط ) يقتل غالبا كأن لاط بصغير فبسيف يقتل اللائط ( في الأصح ) فيهما ، وعبر في الروضة بالصحيح ، لأن المماثلة ممتنعة لتحريم الفعل فيتعين السيف ، والثاني في الخمر يوجر مائعا كخل أو ماء ، وفي اللواط يدس في دبره خشبة قريبة من آلته ويقتل بها ، وفي معنى اللواط : ما لو جامع صغيرة فقتلها كما في المحرر ، ولكن يتعين في هذه العدول إلى السيف قطعا قاله الزركشي . تنبيه : كلام المصنف مشعر باختصاص المماثلة بالنفس وليس مرادا ، بل يعتبر في الطرف أيضا إن أمكن كما في الروضة وأصلها ، فإن لم يمكن كأن أبان طرفه بحجر فلا يستوفي إلا بالسيف . فروع : لو أوجر بولا فكالخمر فيما ذكر أو ماء نجسا أوجر ماء طاهرا ، ذكره في أصل الروضة ، وإن أغرقه بالملح جاز تغريقه في العذب دون عكسه وإن لم تأكل الحيتان الأول ، ففي جواز إلقاء الثاني لتأكله وجهان أقربهما عدم الجواز ، ولو قتله بمسموم من طعام أو آلة اقتص منه بمثله إذا لم يكن مهريا يمنع الغسل ، ولو أنهشه حية فهل يقاد بمثلها ؟ وجهان في الحاوي . قال : فإن كانت تلك الحية موجودة لم يعدل إلى غيرها ، أي إذا قلنا تنهشه ، وهو الظاهر ولو رجع شهود الزنا بعد رجم المشهود عليه اقتص منهم بالرجم كما ذكره الرافعي أو بعد موته بالجلد اقتص منهم بالجلد كما في فتاوى البغوي . ( ولو جوع ) أو حرق أو غرق ( كتجويعه ) أو تحريقه أو تغريقه : أي كمدة ذلك ( فلم يمت ) من ذلك الجنس ( زيد ) فيه حتى يموت ليكون قتله بالطريق التي قتل به ، ولا يبالي بزيادة الايلاء والتعذيب كما لو ضرب رقبة إنسان بضربة واحدة ولم تنحز رقبته إلا بضربتين ، وهذا ما صححه المصنف هنا ، وفي تصحيح التنبيه تبعا للمحرر ( وفي قول : السيف ) يقتل به ، وهذا هو الأصح كما نص عليه في الام والمختصر ، وقال القاضي الحسين : إن الشافعي لم يقل بخلافه ، ولم يختلف مذهب الشافعي فيه ، وجرى عليه جمع من الأصحاب . وصوبه البلقيني وغيره لأن المماثلة قد حصلت ولم يبق إلا تفويت الروح فيجب تفويتها بالأسهل ، ولم يصرحا في الروضة ولا الرافعي في الشرحين بترجيح واحد من القولين ( ومن عدل ) عما تجوز فيه المماثلة ( إلى سيف فله ) سواء أرضي الجاني أم لا ، لأنه أوحى وأسهل ، بل هو أولى للخروج من الخلاف . تنبيه : المراد بالعدول إلى السيف حيث ذكر حز الرقبة على المعهود ، فلو عدل إلى ذبحه كالبهيمة لم يجز لهتكه الحرمة ، وحمله بعضهم على ما إذا لم يكن القاتل قد فعل ذلك . أما عكس ما ذكره المصنف بأن كان الجاني قتل بالسيف ويريد ولي المقتول قتل الجاني بغيره فإنه لا يمكن من ذلك ( ولو ) قتله بجرح ذي قصاص كأن ( قطع ) يده ( فسرى ) قطعه للنفس ( فللولي حز رقبته ) ابتداء ، لأنه أسهل على الجاني من القطع ثم الحز ( وله القطع ) للمماثلة ( ثم الحز ) للرقبة حالا للسراية ، ولا يجاب الجاني إذا قال لولي المجني عليه : أمهلني مدة بقاء المجني عليه بعد جنايتي لثبوت حق القصاص ناجزا ( وإن شاء ) الولي أخر ، و ( انتظر السراية ) بعد القطع ، وليس للجاني أن يقول لولي المقتول : أرحني بالقتل أو العفو ، بل الخيرة إلى المستحق . تنبيه : ظاهر إطلاقه كالروضة وأصلها أن للولي في صورة السراية قطع العضو بنفسه وإن منعناه من القتل حيث لا سراية ، وهو كذلك كما مرت الإشارة إليه عند قول المصنف : ويقتص على الفور ، وأفهم تعبيره بقطع إن محل الحكم المذكور في جراحة سارية يشرع فيها القصاص كما قدرته في كلامه ، وهو احتراز عن جراحة الجائفة